السيد محسن الخرازي
313
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
التنبيه الثاني : في أنّ من جوّز الإضرار بالغير بإكراه الجائر عليه خصّص ذلك بما إذا صدق الإكراه قال : الشيخ الأعظم قدس سره : إنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكره عليه ضررا متعلّقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو باهله ممن يكون ضرره راجعا إلى تضرّره وتألّمه . وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكره عليه إلّا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعدّ أجنبيا من المكره بالفتح ، فالظاهر أنّه لايعدّ ذلك إكراها عرفا ، إذ لاخوف له يحمله على فعل ما أمر به . وبما ذكرنا من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه أو بمن يجرى مجراه ، كالأب والولد صرّح في شرايع وتحرير وروضة وغيرها . نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة ، بل غيرها من المحرّمات إلالهيّة التي أعظمها التبرّى من أئمة الدين لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم لضرر ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ولَإن تبرّء منّا ساعة بلسانك وأنت مُوال لنا بجنانك لتقى على نفسك روحها الذي هو قوامها ، ومالها الذي به نظامها ، وجاهها الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك من أوليائنا وإخوانك ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك وتنقطع به عن عملك في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين . وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودم إخوانك معرض بنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد آمُرُك بإعزازهم ، فإنك إن خالفت وصيّتى كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا ، الحديث . لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النحو من التقيّة الإضرار بالغير لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا ، لما عرفت من عدم تحقّقه ( الإكراه ) مع عدم لحوق ضرر بالمكرَه ولابمن يتعلّق به وعدم جريان أدلّة